( عشان الشعر يا عم إبراهيم )

( عشان الشعر يا عم إبراهيم )

كتب / اشرف عبد العزيز

( عشان الشعر يا عم إبراهيم ) الى العم / ابراهيم رضوان

صاحبت الشعر خصوصاً , والفن عموماً , من أول ما وعيت ع الدنيا . ولمَّا دخلت الجامعة , كان العم الشاعر إبراهيم رضوان ملأ السمع والبصر , ما بين أغانى ( الهيد ) لكل ألبومات نجوم مصر , والعرب , وبين أغانى مسرحيات نجوم المسرح المصرى , وبين برامج إذاعية , وتليفزيونية وسيناريوهات مسلسلات , وأغانى أفلام , وبين الإشراف الأدبى على عشرات المجلات والجرايد الأدبية , بـ اختصار كانت نجوميته طاغية على من سواه إعلامياً , بينما العبد لله , طالب جامعى يكتب شعر الفصحى , وينتمى لجيل من شعراء جامعة المنصورة , يضيق المجال عن ذكرهم , جيل قارى كويس ومش عاجبه حد , كنا بنروح كل الفاعليات في كل مكان , بنطيح في الكل بالأدب والعلم والأصول , إلا ( النهار ) , والنهار دا كان الملتقى الأدبى اللى أسسه العم الشاعر إبراهيم رضوان , بالتوازى مع استوديو ( النهار ) اللى أسسه الموسيقار محمد نوح , المهم , العم إبراهيم رضوان بكل نجوميته , وكل ضيق وقته , بيلتقى بكل أدباء وشعراء مصر والعرب , في موعد ثابت ومقدس كل أسبوع , في المنصورة , مهما كانت ظروفه , وبما يملكه من أخلاق وتواضع وشاعرية وإنسانية , يجبر الجميع على احترامه شعرياً , وإنسانياً , وقدم كل المساعدة في المجال الأدبى وغير الأدبى لكل من يحتاجها , حتى ولو لم يطلبها منه , ومع أول لقاء يجمعنى به , ألف الله بين قلبينا , وصارت العلاقة بينَّا روحية خاصة جداً , , وتمر الأيام , ويعتزل العم في بيته , محافظاً على آخر قدر من إيمانه بـ إنسانية الناس , بعد ما عاناه من طعنات ونكران وجحود وسرقة , وأعتزلت أنا أيضاً لأسباب أخرى , وتنقطع الصلة تماماً , سنوات طويلة , وتمر الأيام مرة أخرى , وتفعل الصدفة ما تفعله دائماً ونلتقى , ( بعدما ظننا كل الظن أن لا تلاقيا ) , بفضل الشاعر مصطفى حمدى , بعد ثورة يناير , وكبلنى بجميل لن أنساه مهما حدث , ووجدته كما كان أخر مرة اتقابلنا فيها , جليلاً جميلاً محباً للكل , وصرت أشجعه على العودة لمحبيه , وصار يشجعنى على العودة للى بـ احبه ( الشعر ) , فأعادنا نشاط ( ملتقى النهار ) بعد توقف , وأقمنا المهرجانات , وطبعنا الكتب , والتقينا بكل شعراء مصر , وبعث العم إبراهيم رضوان , الحياة في الوسط الأدبى , وبمرور الأيام وجدنا أنفسنا في خضم محيط عاتى الأمواج , قاسى لا يرحم , لا يرعى أصول ولا إبداع , وهو الوسط الشعرى والثقافى عموماً , فصار يصبرنى واصبَّره , على سوء أخلاق البعض , ونكران البعض , وفقدان القيم والأصول والإحترام بين الجميع إلا من رحم ربى , يكرم العم البعض بدروع من ماله ومالنا الخاص , فيتسلمون الدروع , ويتهكمون علينا لتكريمنا أخرين غيرهم , نطبع لهم الكتب من ماله ومالنا أيضاً , فيغضب البعض الآخر , أوصلوه وأوصلونا معه , إلى ما حدث مع جحا وإبنه والحمار , واحترنا نعمل إيه , وبناء عليه , وحفاظاً على القدر القليل الباقى من الإيمان بإنسانية الشعراء والمتقفين عموماً , إعتزلنا مرة أخرى , وأوقفنا نشاط , ملتقى النهار منذ أكثر من عام , ورغم ضغط المبدعين الحقيقين لتفعيله , إلا أن ما رأيناه , لن نتحمل أن نراه مرة أخرى , لن نتحمل أن يصاب العم إبراهيم رضوان بأزمة قلبية بعد كل فاعليه , أو سفر لحضور فاعليات الأصدقاء , ويرفض الذهاب للمستشفى , حتى لا يدخلوه العناية المركزة ويقلق عليه أحبته ويرهقهم بزيارته , وتمر الأيام مرة أخرى وليست أخيرة , وقبل قفل باب الترشح لمجلس إدارة النقابة العامة لإتحاد كتاب مصر ( الذى هو أحد مؤسسيه ) بيوم واحد , يناقشنى في طلب المئات من الأصدقاء أعضاء الإتحاد بالترشح , فأنضم إليهم وأقنعه بالترشح لخدمة المبدعيين الحقيقين , وإعادة حقهم إليهم , فيقدم طلب الترشح قبل قفل الباب بربع ساعة , ويأتي إليه المئات من أعضاء الإتحاد من أقاصى مصر , للتصويت له , بلا أي دعاية , أو إعلان أو رسالة أو أتصال تليفونى , جاء إليه الشاعر عبد الرحمن حجاب من مرسى مطروح على جناح المحبة , وأتى إليه عصام مهران من أقاصى الصعيد , أتى إليه حسنى منصور من الأسكندرية , جاء إليه الجميع من كل مكان محبة له وتقديراً لدورة الخالد في شعر العامية , يوم التصويت جلس العم في مكان خفى أبعد ما يكون عن الجميع , لم يقف على الباب يسلم على الناخبين , أو وافق على وقوف أحدنا لتوزيع كروت , أو عمل أي دعاية , ومع ذلك كل من يصل يسأل عليه , ويتحرى حتى يصل لمكانه , ويحيه ويتصور معاه , وفاز بـ اكتساح , ونصل إلى انتخابات مجلس الإدارة الداخلية , لاختيار رؤساء اللجان , وأطلب من العم الترشح للجنة العامية , لإستكمال دوره , في خدمة شعراء العامية ووضع الأمور في نصابها , ورغم أنه أكبر من هذه اللجنة , إلا أنه بعد ضغط من محبيه وافق , معرضاً نفسه لأزمة قلبيه , مع كل انتقال له من المنصورة للقاهرة , وبعد أن أعلن عن ذلك , فوجئنا بإعلان عضو مجلس إدارة آخر ترشحه ضده , قبل موعد التصويت بأيام , وانحاز العم لعدم الترشح وترك اللجنة له , فقلت له إن هذا المرشح لا يعلم بالتأكيد أنك سبقته بالترشح , فهو يعلم قدرك , ولن يغامر بخسارته الأكيدة ضدك , واستقر رأى العم على عدم الترشح , وكان هذا آخر قرار , وقبل الاجتماع بحوالي ساعة , جاء إلينا الكثيرون من أعضاء مجلس الإدارة , وشجعوه وطلبوا منه الترشح وأن أصواتهم له , وظلوا يلحون عليه وانضممت لهم , حتى وافق على الترشح , على استحياء , وظل حتى النهاية مؤمن بأن خسارته حتمية , وظللت حتى النهاية مؤمن بفوزه الساحق , فكل أعضاء مجلس الإدارة يعرفون قدره , وهم من أقنعوه بالترشح , وسيصوتون له بالتأكيد , فلا يوجد أي وجه للمقارنه بينه وبين المرشح الآخر , وكانت المفاجأة لى , خسارته , والتي لم تكن مفاجأة له , وهى الخسارة التي أظهرت الوجه القبيح الخفى , للحياة الثقافية الرسمية والشعبية في مصر , وهو وجه الصفقات , والمصالح , ( المصالح بتصالح ) , على حساب القيمة والأصول والضمير , وبناء عليه , حين سألنى العم إبراهيم رضوان , اللى حصل دا , واللى كنت عارفه قبل ما يحصل , كان عشان مين ؟ , جاوبته , عشان الشعر يا عم إبراهيم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى