قصيدة قلمٌ حر الشاعر العراقى / هانى ابو مصطفى

قصيدة قلمٌ حر الشاعر العراقى / هانى ابو مصطفى

 

أنا لا أُريدُ الأرضَ والتهجيرا 
والبوحَ والشعراءَ والتقصيرا 
أنا لا أحبُ نهايةً في ختمها 
قلمٌ يكونُ مُسيَّراً وأجيرا 
قلمٌ يُغازلُ حاكماً في شعبهِ
طفلٌ ينامُ على التُرابِ كسيرا 
ماذا سأكتبُ عن فمٍ متخاذلٍ
مازال يطعنهُ السكوتُ كثيرا
مازال يقبلُ أن يُمرَّغَ وجههُ 
بالخوفِ أنهى عمرهُ مذعورا
وكتبتُ عن بلدي فصرتُ ضحيةَ
الإقصاءِ تُطعمُني الحياةُ نفورا 
ولأنها أمي دفعتُ مشاعري 
ثمنَ الأنين وعشتُها محسورا
 الأمُ بيعت والمهندُ غافلٌ
والهندُ تقطرُ مبسماً مقهورا 
تلك المعاركُ.ُ قد تعود وربما 
لو أنها عادت تعودُ هجيرا 
ماذا جنى التاريخُ من أبطالهِ 
ولعله لمّا يكن مذكورا
أنا لا أريدُ شجاعةً من فضَّةٍ
ذهباً أريدُ ولا أُعبَّرُ زورا
كان الشجاعُ إذا استدار عن الحمى 
سهواً يُفضَّلُ أن يموتَ أسيرا 
خجلاً يُفضَّلُ كي يظلَّ لوحدهِ 
أو أن يعيشَ مُكبَّلاً معذورا
تلك الرجالُ  - كرامةً وجدارةً 
كانت تُقلَّبُ حظَّها المنحورا
ما حلَّ فينا لم نعُد اشباههم 
ونودُ عاقبةَ الأمورِ سرورا
ونودُ أن يُحكى لنا عن أهلنا 
ونُخالف المنقولَ والمأثورا 
الخيلُ أحزنها ابتعادُ سروجها 
مُذ أبعدوها أبعدوا  التحريرا 
والسيفُ أصبح ذكرياتٍ عندنا 
ودمُ العروبةِ - مطمحاً مبتورا 
جاءت لتسكتني فقلتُ تأكدي 
بات الصحيحُ من الكلامِ خطيرا 
وتغيَّرت ليلى فتبَّاً للهوى 
للآن تلبسُ خاتماً محفورا
جاءت تُبشرُني ببعضِ حديثها 
مَن يسمعُ المجنونَ والمسحورا
فستانُها المرحوم أخبر  والدي 
يا والدي لا تُخبر التعبيرا 
لو لم يكن جسدُ العراقِ سفينتي 
لقضيتُ أيامَ الرحيلِ ضريرا
ما كنتُ محبوسَ الضميرِ لأنحني 
ذلاً ولا بمحلَّهم مكسورا 
أنا فاعلٌ والرفعُ آخرُ ما بقى 
عندي وألبسُ جُبَّةً وحريرا
أقسمتُ يا وطنَ الزهورِ بأنَّ لي 
في كل أرجاءِ البلادِ زهورا
عاصرتُ سبعَ سنابلٍ منقوشةٍ
في الشمسِ صرنَ جداولاً وقصورا
من بينهنَّ عبرتُ أحملُ رايةَ 
التجديدِ أحتضنُ المذاقَ سديرا 
قالوا مَن المومى إليهِ كأنهُ 
نجمٌ يُسطَّرُ في السماءِ عبيرا
فأجابهم بحرُ القصائدِ ويحكم 
قد جاء مَن يهبُ الحناجرَ نورا 
قد جاء مَن شقَّ الصدورَ بريقهُ
وأحال كلَّ الأغنياتِ طيورا 
هذا العراقيُ الفخورُ فأوعزوا 
للبحرِ أن يتصفحَ الإكسيرا
حُلمٌ يمرُّ بأن أعودَ كما مضى 
عهدي وأرجعَ ضاحكاً مسرورا
حُلمٌ تحوَّل في حكايةِ شاعرٍ
قلماً بتصديرِ الحروبِ جديرا 
ومررتُ أستوحي العراقَ فقال لي
أضحت ديارُك مُنكراً ونكيرا 
مُت تحت أضغانِ النصوصِ فإنها
جعلت تجلَّيك الكبير صغيرا
وبكيتُ بين يديهِ  أنت تقولُها
ضحك العراق وهزّأ التنويرا 
صبراً فخُذها يا بُنيَّ ولا تخف 
عُذراً أبي أو ما تزالُ صبورا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى