“مرور ابيس”

“مرور ابيس”

 

كتابة /امانى على عوض
قطه صغيره جدا تلهو بين آلاف الملفات الصفراء والسوداء في كونتينر من الصلب مظلم… والعنكبوت يعشش في كل أجزائه …جميل العنكبوت لا ييأس فبالتأكيد هذه الملفات تتحرك وتهد خيوطه …ويعود ليبنيها …ياتري القطه التي دخلت ستخرج من جديد ..افقت من غيبوبه أحلامي التافهه عليه وهو يخرج من الكونتينر انه سعيد ..الشخص الذي كان من المفروض ان اسال عنه قبل ان اتوه في مصير القطه
ناديت لو سمحت ..لو سمحت ..طبعا لا اجابه فقد اعتاد الايرد…
سرت وراءه وسألت الماره اكتشفت اني كنت اقف في المكان الخطأ …نحن لا نتحرك …يحركنا القدر. ..
سالت الضابط …كان ظريفا جدا. ..مهذبا. …ذهبت وأخذت رقم ….مرت الأرقام بسرعه …
والآن احضري الملف ….
تخيلت اني سأذهب لابحث عن القطه الصغيره ولكن الملف كان في مكان اخر …
نظرت داخل الغرفه وجدتها نفس السيده التي كنت اتعامل معها في النادي ابتسمت جدا …وقالت يا خساره لغوا للتجديد في النوادي….
اجبت انا مش عارفه أنا مبقيتش عضوه… وسالتني في رقه اساعدك ؟؟؟
جبتي الملف؟؟؟؟
واجبت كاني مستمتعه. .
لا….متشغليش بالك مبسوطة اني شفتك
أعشق تكرار وجوه الناس
الرجل الواقف امامي فجأه بهت لونه
ماله ده….قلت لنفسي باستغراب
زينب….يا زينب .
موبايلي معاكي..
موبايل ايه…..يا لهوي انت اتسرقت
تعالي اقفي علي الشباك بس
ومجرد ان ذهب نادوا اسمه …..وقفت زوجته لاتمام الإجراءات وعندما وصل …
اييييبه ….لقيته
لا
عليه العوض ومنه العوض ….هو يوم باين
خلاص باه
خلاص ايه تتسرق وانت واقف
كان زوجا طيبا …….جدا
بجواري سيده انيقه صغيره الحجم واضح انها تجاوزت الخمسين بسنوات شعرها بني …وترتدي درجات الروز والرمادي
وقالت للسيدتان بالداخل انا والله جبت كل حاجه فاضل ايه ؟؟؟؟؟
اقعدي استني …..
كان هذا هو أسلوبها ….سيده سقطت جميع أسنانها السفليه وارتدت نظاره علي انف صغير وطرحه كبيره مربوطة بدبابيس …الغريب بالنسبه لي انها صبغت اظافرها بالحناء
وواضح انها تجاوزت الخمسين ايضا …ولكنها تلعن الحياه في كل دقيقه
وسألت نفسي أليست موظفه ….وانتابتني حاله من الرعب قد اتحول مثلها عندما ابلغ الخمسين …..
ولماذا لا اكون مثل الاخري عجوز محبه للألوان والحياه
لا ..لا اريد ان أصبح عجوز اصلا…..
دخلت لاسال فاضل اد ايه……
لسه
جلست علي السلم أشاهد الناس
كلنا بشر…ولكن لا احد منا يشبه الاخر ….
ولكن الا يتشابه حتي المتحابون ؟؟؟؟؟؟
نرتدي نفس الألوان ونفس الملابس..ولكن بعضنا يمنح الألوان بريقا وبعضنا يجعلها باهته. بعضنا يشع حياه وبعضنا كانه بعث من القبر..ووجدت فجأه امراه في عمري ولكنها تبدو اصغر…وقفت تبكي في رقه….وتسقط دموعها علي خدها فرق الي حالها مدير المكتب
وقام بنفسه لإنجاز الأوراق ….من حسن حظي تم إنجاز أوراق معها …..خرجت مسرعه في سعاده ومررت علي الكونتينر……وجدته مغلقا….اه يا قلبي اكيد القطه حتموت
ممكن تكون خرجت
في سيارتي كانت المكافاه……..عندما يهديني القدر صوت ماجده الرومي في الراديو
يا مكحل رمشك ليه يعني
غنيت ……..وتخيلت كل البشر…..وتمنيت فجاه .ان اضع كفي علي كفك ..وان تشعر بان بيننا شيء وراء كل هذا العالم……
انتهت ماجده الرومي وغنت سعاد محمد وحشتني
ليالي ليالي ليالي مافرقتش ثانيه خيالي
انا تعبت……
باستني الفرح وبستناك …….وباغني وانا باحلم بلقاك
يا تري القطه ماتت ؟؟؟؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى