_______  الحقائب

_______ الحقائب

قصة: حنان ومان – الجزائر

 

لا أعرف سبب النبع السري الذي يحمله قلبي للحقائب، دائما تشعرني أنها طيور ذات أجنحة مختلفة الألوان، تحمل معاني كثيرة، وأسماها الحرية.

كل حقيبة هي رمز للتغير، للهروب لمشروع جديد، لتجربة جديدة، للتمرد، بالتأكيد كل واحد منا له قصة مع حقيبته، فيوجد من يحبها لدرجة العشق، وفيه من يكرهها ولا يطيق النظر إليها، الم نتساءل يومًا ما سبب شعورنا واحساسنا بالأشياء، رغم جمودها، ما سبب ارتباطنا بها وهي عديمة الروح، الم نعرف الحقيقة بعد، أم أننا نتجاهلها للهروب من واقعنا المرير.

الحقيبة تبث فينا روح الحياه، الاستمرار، التجديد، تأخذنا لأماكن لانعرف إذا كنا سنعود منها أو سنبقى، فيا ترى؛ من يعرف حقيقتها؟ من يحس بها عندما نتركها لفترة في ركن من أركان بيوتنا، أو رف من رفوف خزائننا، أو ربما نستغنى عنها لمجرد حصولنا على حقيبة جديدة، ولكن هل تحمل نفس المعاني؟ هل خلفت نفس الذكريات؟ هل ستكون وفيه ورفيقه درب؟.

عجيب أمر الحقائب، عالم مختلف كله متاهات وأسرار، وكل حقيبة تشهد على صاحبها، تعرف خباياه وأسراره، فلو تنطق الحقائب يوما لاختلف مسار العالم، وقد يستغنى عنها كل البشر لكونها تعرف ما لا يعرفه أحد، كيف يكون للجماد شعور، كيف يمكن أن يحرك أحاسيسنا ومشاعرنا، ويجعلنا كطيور تحلق في فضاء وعالم كله أحلام، كيف لم ندرك بعد أن الحركة غير مرتبطة بالروح، وأن الروح تعيش حتى في الأشياء الجامدة التي حولنا، لتعطيها معنى وحياة مختلفة، ألم ندرك بعد أن أهم الأرواح من تسكن أجسامًا صامتة ومصابة بالشلل، فهي من تعطي المعنى الحقيقي للحياة.

كانت مجرد حقيبة فارغة لكنها تحمل كل معاني الحياة بما فيها الحرية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إلى الأعلى