الخميس, نوفمبر 26, 2020
الرئيسيةالأخبارالأزهر صاحب القرار .. بعد اقتراح الرئيس إلغاء الطلاق الشفوي بمصر
الأخبارمصر

الأزهر صاحب القرار .. بعد اقتراح الرئيس إلغاء الطلاق الشفوي بمصر

بعد ارتفاع معدلات الطلاق خلال الفترة الأخيرة، والتي أعلن عنها أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمعدل حالة طلاق كل 4 دقائق، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إصدار قانون ينظم حالات “الطلاق الشفوي” .

أصبحت قضية الطلاق الشفوي، حديث الساعة بمصر فور اقتراح الرئيس عبد الفتاح السيسي إصدار قانون يحتم عدم وقوع الطلاق إلا أمام المأذون فقط،، وطلب من شيخ الأزهر، إصدار فتوى رسمية فى هذا الشأن ، لإعطاء فرصة للمتزوجين كي يراجعوا أنفسهم، حتى لا تهدم الأسر وتشرد الأطفال بكلمة وجاء ذلك خلال خطابه الذي ألقاه أمام قيادات وزارة الداخلية في حضور الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أثناء الاحتفال السنوي بعيد الشرطة، قائلا: “سألت رئيس الجهاز المركزي للتعبئة عن عدد حالات الزواج، قاللى 900 ألف، و40 % منهم بينفصلوا بعد 5 سنوات”.
[youtube https://www.youtube.com/watch?v=EWV8yWOBGC0?rel=0]

والفكرة ليست جديدة؛ فقد طرحها الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والشيخ سعد الهلالي من قبل، واعترض عليها علماء بالأزهر منهم الشيخ أحمد كريمة.

ولكن طرحها هذه المرة على لسان الرئيس الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الملأ، يعني البدء فوراً في تنفيذها من جانب الأزهر ونواب في البرلمان.

وتعليقاً على حديث الرئيس، أكّد الداعية الإسلامي خالد الجندي، أنه ليس صاحب السبق في الحديث عن قضية الطلاق الشفوي فقد سبقه علماء كبار أمثال الشيخ سيد سابق، وجاد الحق ومحمد الغزالي، وأحمد محمد شاكر، إلى أن وصلنا لفقيه الأمة – حسب تعبيره- الدكتور سعد الدين الهلالي، لافتا إلى أنه تحمل مسئولية طرح هذا الموضوع مهما تكبد من مشاق، وأقنع أم زوجته في طباعة كتاب “فقه المصريين في إبطال الطلاق الشفوي للمتزوجين بالوثائق الرسمية”، والذى جمع فيه سعد الهلالي كل الآراء الفقهية فى مسألة الطلاق، وتم توزيع الكتاب مجانًا على المواطنين، معربا عن ثقته في قدرة الأزهر وهيئة كبار العلماء على إخراج الموضوع كفتوى رسمية تمهيدًا لصدور تشريع قانون بها.

أما الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه بالأزهر، فقال: إنّ من حق الشعب أن يضع قيدًا على التوثيق يحقق المصلحة العامة، وأن التلفظ بلفظ الطلاق ليس طلاقا، ومن يرى أن الطلاق يقع بمجرد ذكر اللفظ هم مجموعة من المغيبين يعيشون في زمن الثلاثينات في مصر، مشددا على أنه إذا كان الزواج بوثيقة، فلابد أن يكون الطلاق بوثيقة، منوها إلى أن كل حالات التفريق بين الزوجين القائمة على الطلاق الشفهي ظلمت الجميع.
وذكر أن مادة توثيق الطلاق كانت موجودة في القانون منذ عام 2000 وحتى عام 2006 لكن تيارات الإسلام السياسي رفعت قضية وأسقطتها.

وفور طلب الرئيس السيسي قانوناً لتنظيم الطلاق، أكد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف والأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن الهيئة تعكف على دراسة العديد من القضايا المتعلقة بالطلاق؛ للحد من حالات الطلاق، ومنها عدم وقوع الطلاق إلا بالإشهاد وعن طريق القاضي.

وأشار شومان إلى عرضه دراسات حول هذا على هيئة كبار العلماء “يبحثها بالفعل”.

ولكن الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، قال إن “دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصدار قانون لتنظيم الطلاق الشفهي، يجب ألا يناقشها العامة، ولا بد أن تُعرض هذه الدعوة على مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء”.

وشدد “عبد الجليل” على ضرورة “أن يلتزم الجميع بالاجتهاد الذي سيصدر من الجهتين، والانتظار لحين البحث والاجتهاد في هذا الأمر”.

وعلى الفور، أعلن النائبان عمر حمروش، وآمنة نصير، عضوا مجلس النواب، سعيهما للتقدم بمشروع قانون بما طالب به السيسي دون أن يوضحا ما هو المطلوب.

وقالت النائبة آمنة نصير عضو مجلس النواب والعميد السابق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، إنها ستتقدم بمشروع قانون خاص بألا يتم الطلاق إلا أمام المأذون فيما عدا الحالات التي تلجأ إلى المحكمة، حال تأخر الحكومة في صياغته؛ بهدف الحد من التهديدات التي تواجهها الزوجة باستمرار من قِبل الزوج والإسراف في استخدام الطلاق.

وكانت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، في يوليو الماضي، أحالت إلى هيئة مفوضي الدولة، دعوى تطالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية واعتبار الطلاق شرعياً في حالة توثيقه رسمياً فقط.

وقررت الدائرة الأولى بالمحكمة إحالة الدعوى المطالِبة بإلزام وزير العدل بإصدار قرار بإجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية، ينص على “ألا يعتبر الطلاق شرعياً للمتزوجين بوثائق رسمية إلا بالتوثيق الرسمي”.

واختصمت الدعوى التي حملت رقم 12265 لسنة 70 ق، كلاً من رئيس الوزراء ووزير العدل وشيخ الأزهر.

ومن جانب اخر عبر الشيخ أحمد كريمة، عن رأيه قائلا ، إن تشريعاً قانونياً يلغي الطلاق الشفوي غير جائز شرعاً، وحرام؛ لأنه يخالف الشرع الذي يجيز الطلاق الشفوي، ولكنه رفض الخوض في تفاصيل بشأن تقنين الطلاق الشفوي.

كان الشيخ كريمة قد ظهر في برنامج “العاشرة مساء” وقال إن إلغاء الطلاق القولي واشتراط الكتابة “استدراك على الله ورسوله، وهذا مرفوض”.
[youtube https://www.youtube.com/watch?v=Fe8fZnTSBHE?rel=0]

واعترض علماء أزهريون على هذا القانون ، منهم الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي يؤكد أن الطلاق الشفوي يقع تماماً، كما يقع الصريح منه، ولا علاقة لزيادة نِسب الطلاق بصدور قانون كهذا.

“الشحات” أوضح في تصريحاته لـ”هافينغتون بوست عربي”، أنه “لو كان الطلاق الشفوي لا يُعتد به، ما اجتهد واختلف فيه الأئمة الأربعة؛ الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة، وما قسموه أيضاً إلى بائن وصريح”.

وأشار عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى أن “الطلاق الشفوي يقع، طالما كان الشخص يقظاً، ويعي ما يقول”.

وأضاف أن “الله -سبحانه وتعالى- لم يُقيد الطلاق بأن يكون موثَّقاً، وقال في كتابه العزيز (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان)، وكان الناس قديماً قبل الأول من أغسطس سنة 1931م (صدور أول قانون ينظم الطلاق) يبرمون عقد الزواج شفهياً، فكان المنطق الطبيعي أن يتم حل هذا الرباط بلفظ الطلاق الشفهي على وضع معتبر”.

وهو نفس رأي الشيخ محمد زكي، الأمين العام للجنة العليا بالأزهر الشريف، الذي يؤكد أن إلغاء الطلاق الشفهي غير جائز شرعاً.

ويشدد على أن “الطلاق الشفهي يقع، سواء كان يُقصد أم لا”، منوهاً بقول النبي -صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة جدهن وهزلهن جد…، وعدّ منهم الطلاق”.

 

error: Content is protected !!