الإثنين, يناير 27, 2020
الرئيسيةمقالاتانتحار المشاهير (2) كريستينا أوناسيس ابنة الملياردير أرسطو أوناسيس

انتحار المشاهير (2) كريستينا أوناسيس ابنة الملياردير أرسطو أوناسيس

كريستينا أوناسيس

محمد السيد إبراهيم يكتب عن انتحار كريستينا أوناسيس

كريستينا أوناسيس ابنة الملياردير أرسطو أوناسيس، وُلدت في مدينة نيويورك ومات أخوها ألكسندر في حادث طائرة عام 1973، وانتحرت أمها عام 1974، بدأت صحة والدها بالتدهور بعد مقتل أخيها ومات عام 1975، تولت بعدها كريستينا قيادة إمبراطورية النقل البحري التي أسسها والدها وتمكنت من إدارة العمل بشكل جيد.

عانت كريستينا أوناسيس من أربع زيجات فاشلة انتهت جميعها بالطلاق، ومن الأسرار التي تم كشفها أنها عاشت معاناة أخري في متابعة وزنها والحفاظ عليه بالإضافة إلي فضيحة خيانة والدها لوالدتها مع مطربة الأوبرا (ماريا كالاس) ، والتي أدت إلي شعورها بالحرج طوال حياتها القصيرة بسبب ما ذكر في الصحافة والإعلام في ذلك الوقت , ثم طلاق والديها عام 1959 ، ويُذكر أن (كريستينا) لم تكن سعيدة بزواج والدها من (جاكلين كينيدي) السيدة الأولي السابقة للولايات المتحدة عام 1968 وكانت تعتقد أن (جاكلين ) كانت تبحث عن الأموال فقط عندما تزوجت أباها ، ووصفتها بأنها هوس والدها البائس ، وكانت ( كريستينا) قد بدأت حياتها المهنية في العشرين عندما عملت سكرتيرة في أحد مكاتب والدها في نيويورك ، وتعلمت هناك الأعمال التجارية والمالية .

وذكر بعض الأصدقاء أن (أرسطو أوناسيس) والد (كريستينا) كان يمنح أصدقاءها المالَ شهريًّا لقضاء وقت مع ابنته ، وضمان عدم انشغالهم عنها ، فقد عاشت الحياة المترفة ؛ حيث كانت ترسل طائرة خاصة لنقل مشروب الصودا الدايت لها في أمريكا , وذات مرة أرسلت طائرة هيلكوبتر من النمسا إلي سويسرا لجلب شريط كاسيت للمغني دافيد بويي كانت قد نسيته هناك .

وأوضح (بيتر ايفانز) مؤرخ وكاتب قصة حياة والدها أن (كريستينا) كانت تحب ارتداء الألماس والجواهر ، وهي تتناول طعام الإفطار ، وقد تزوجت من أحد الشيوعيين وذهبت لتعيش معه في أحد أحياء موسكو ، وحيث إن النظام الماركسي لا يسمح بمنزل كبير وخادمة ، عاشت (كريستينا) في بيت صغير وبسيط تخدم نفسها وزوجها بنفسها ، وعندما كانت تُسأل كيف تلتقي قمة الرأسمالية مع قمة الشيوعية ؟! … كانت ترد بأنها تبحث عن السعادة ، إلا أنها فشلت في هذا الزواج ، ورابع زيجة لها كانت من الفرنسي (تيري روسيل) وريث إحدي شركات الأدوية ، والتي أسفرت عن ابنتها الوحيدة (أثينا) ، لكن سرعان ما انتهت بالطلاق بسبب خيانة زوجها ؛ مما أدي إلى لجوئها للمخدرات والطعام لمعالجة شعورها بالخيانة ، وعندما قررت أن تبدأ حياة جديدة هي وابنتها مع بعض أصدقائها في الأرجنتين , توفت في ظروف غامضة لكن تم اكتشاف أن سبب الوفاة هو توقف قلبها بتأثير تناول الجرعات الزائدة من المخدرات.

هنا تنتهي قصة (الوريثة الذهبية) : كريستينا أوناسيس ، كُلٌّ يبحث عن السعادة ، منهم من يراها في الذات الحسيّة ، والبعض يراها في التفكير والوعي العقليّ ، ومنهم من يجدها في الحس والفكر معًا ، لكننا في النهاية نبحث عن السعادة ، فإن لم نجدها ، فقد يصابُ البعضُ بالاكتئاب الذي يؤدي بدوره إلى الانتحار ، كما قرأنا في قصص من سبق نشرهم حياتهم .

يرى (أرسطو) أنَّ السعادة ترتبط بتحقيق الخير، حيثُ تتحدد باللذة ، وهي الفضيلة التي تقود الفرد إلى السَّعادة بقوًى إراديّة من خلال اتباع الاختيار الذي يدفعه إلى التأمل، وأكد (أرسطو) أن السعادة الحقيقية تتحول إلى العشق الميتافيزيقي وإلى السعادة الفكريّة والروحيّة .

ويرى (الفارابي) أنّ السعادة في الوعي الفكريّ العميق للأشياء ، مما يعني هذا أنّ السعادة ممارسة للتفكير والتأمل ، و قوة التمييز بين الصواب والخطأ.

أما السعادة عند (ابن مسكويه) فهي جسميّة ونفسيّة في الوقت نفسه ، لأن الطبيعة الإنسانيّة ذات نفسيّة تعكس الفضيلة والروحانيّة ، فالسعادة الدنيويّة ،في نظره، ناقصة ؛ لانطلاقها من عالم الحِس ، فلا بد من تعرض صاحبها للألم والحسرات.

وأختصر مفهوم السعادة في كتاب الله وسنَّة رسوله ،صلى الله عليه وسلم، حيث جاء في كتابه العزيز :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»

 

اقرأ أيضًا: انتحار المشاهير (1) زنوبيا