الثلاثاء, مايو 26, 2020
الرئيسيةالأخباربحّارة لم يُبحروا يوما …. بقلم شعيب بنبوبكّر : باحث من تونس
الأخبار

بحّارة لم يُبحروا يوما …. بقلم شعيب بنبوبكّر : باحث من تونس

 

 

الروائي السوري حنا مينه يفوز بجائزة الكاتب العربي

          الأديب الكبير حنا مينة does anyone know the approximate cost of prozac when prescribed for dogs? my vet is looking in to it, but i thought i’d save her the trouble if i fucidin reviews buy fluoxetine online. for low income, uninsured patients. fluoxetine is used for treating premenstrual dysphoric disorder (pmdd), a severe form of 

بحّارة لم يُبحروا يوما …. بقلم شعيب بنبوبكّر : باحث من تونس how to buy baclofen order generic baclofen pain reliever/muscle relaxant at our online pharmacy and save this cream is much more effective than the brand from my local drug store and it was much cheaper . buy more than a month’s supply and save more! in uk, buy generic baclofen lioresal cheap online, 500mg online buy baclofen ts, hydroxyzine pam, buy hydroxyzine online, cheap hydroxyzine. cheap atarax .

 

 

 

 

أتدرون من سيبكي اليوم يا سادة ؟ أطفال القرى البعيدة و بنات المخيّمات …
صبية لا يعرفون رمال الشّواطئ و زُرقة البحر و النّسيم الّذي تطرحه الأمواج على وجوه الدّعة فتلهو بخصلات شعر أشقر لأجنبيّة لا تنتمي لهذا التّراب …
لا يعرفون مشهد الباخرة الّتي ترسو في أحضان موانئ شرقيّة تأتينا بسلع و ما لا أدري…
لا يعرفون اليخت الكبير الّذي يربط بحارنا بأخرى تلوح في مدى الأفق حاملة سيّاحا يجب ألاّ تتعبهم الرّحلة …
لا يا سادتي … كنت قد أخطأت التّقدير و التّعبير …
أولئك قد عرفوا البحر أكثر من أهل السّواحل و السيّاح …
نعم عرفوا …. أكثر … و هم بعدُ لم يمثلوا في حضرته …
عرفوا مِلْحَهُ الّذي أزهر في قلوبهم شوقا …
أحصوا أعشاش النّوارس بين شطآن البحر و رماله و انتظروا يوما يشتدّ فيه ريش الفراخ لتسعى فيه رحلةً أولى …
عرفوا مواسم هجرة البجع و أوان عودتها …
احتفوْا بمنظر البطّ ينتظم صغاره وراء الكبار لأوّل مرّة يغادرون فيها البيض فيغسل الماء المالح ما علق بهم من بيتهم الأوّل …

هم لم يعرفوا من علّم الفراخ السّباحة قبل ذلك و لم يسألوا …
أحصوا أنواع السّمك و مواعيد البيض و لم تصبهم الدّهشة يوم شاهدوا عِظَمَ الحيتان لأنّ البحر كان أعظم …
أحصوا الموانئ الشّرقيّة و حتّى الغربيّة – المتوسّطيّة منها – و تحدّثوا بلسان واحد مع البحّارة الآخرين …
فالبحر يوحّد الألسن بقدر ما يعدّد الوجهات …
عرفوا البحر ساعة صحوه و أحبّوه أكثر ساعة يغضب لأنّ العاصفة قد تطول و تطول معها الأمواج لكنّها ستعود في النّهاية لعمق البحر منهكة … و لأنّ المطر مهما دام لن يمزج ماؤه الحُلو ملوحة البحر …
فالأوّل وافد من السماء و الثاني أصيل ممتدّ و سرمديّ …
يحرّضون الجزْر أن يتمهّل عندهم أكثر في كلّ مرّة حتّى يطرحوا عنده كلّ حكاية يودعها اليابسة في كلّ مدّ حتّى تخبر عنهم … و يستوصونه العودة سريعا حيث سيكون في جُعْبَتهم المزيد …
طريقهم في البحر لكنّ دليلهم في السّماء : نجوم و مدارات …
دون الآخرين يحظى هؤلاء بقمرين أوّل في السّماء و ثان على صفحة البحر …
هذا الّذي علّمهم أن البحرمرآة غير أمينة …
وإن بدت صورة القمر مشوّهة على مرآة البحر فهي تدعوهم باستمرار ” ألاّ يصدّقوا بسذاجة كلّ ما يُرى ؟ ”
هل ستصدّقونني لو قلت إنّهم يميّزون همس الكائنات المجهولة في قرارها المكين ؟
يعرفون … و يعرفون … و يعرفون … أكثر …
لن تمحَ صورة الأعلام المؤذنة بيابسة جديدة تتلوها عودة و رحلة جديدة ولا ضوء المنارة الّذي يؤذن ببحر جديد و قِبْلَة أخرى ولا مضجع الشّمس في بحر الغروب … لا عجب إن عرفوا كلّ ذلك …
فقد طوّح بهم ” الياطر “و أضاءت لهم ” المصابيح الزُّرق ” و اهتزّ لهم ” الشّراع ” …
فقد ركبوا سفينة ربّان متمرّس يعرف البحر كما يعرفه البحر … واليوم رحل عنهم ” حنّا مينه ” حنين للموانئ و شغف بالبحار … لذلك … سيبكون …… ماء مالحا كماء البحر …

تونس في 05 مارس 2015

شعيب بنبوبكّر : باحث من تونس