قراءة فى ديوان الشاعر الفلسطينى محمد حلمى الريشة ” الشاعر في ” للناقدة الشاعرة / مريم شهاب الإدريسي* المغرب

 

10151250_692069844189615_5032599627042779852_n

الشاعر الكبير محمد حلمى الريشة

11214027_10200633730682563_4242962644622615296_n

الشاعرة مريم شهاب الإدريسى

 

 

 

       قراءة فى ديوان الشاعر الفلسطينى  محمد حلمى الريشة  ” الشاعر في ”         للشاعرة الناقدة /  مريم شهاب الإدريسي* المغرب
وإني أتساءل: بأية لغة إبداعية أطلّت علينا هذه الشاعرية القوية الرصينة المخملية؟ أتراها بحروف غير الثمانية والعشرين، فأَسِرَتِ الدهشةَ وهي تُسِرُّ لنا وتصر على كل هذا الإبداع المتفرِّد لشاعر متفرَّدٍ، أفرد جناحي لغته فحلّق عالياً؟ أترانا بسماءٍ ثامنة نستنشق كميات هائلة من أوكسجين الروعة لنجدد به رئة الإعجاب؟ أترانا بفصل خامس يمطرُ علينا شآبيب الروعة والدهشة والاندهاش؟ كم تلزمنا من عين لقراءة هاته الشذرات النورانية التي تشع نوراً، وقد كُتبتْ ببياض، وبينها بياض ناصع يقول الكثير، ويصمت عن آخر، ليترك للقارئ المحلِّقِ بخياله/ بروحه المقروءِ المحلَّقِ بفيضه ببوحه؟
حروف ثناثرت كالندى على سطور هي ورود وياسمين لتشكل باقات من الأناقة الباذخة؛ فتفوح نسائم نيسانية حالمة بريشة عقلانية.
شذراتٌ كتبتْ بحرفية شديدة متناهية، وبنباهة وذكاء شديدين، دون التباس، ولا طلاسم لغوية، ولا همهمات وغمغمات هلوسية، بل بكل إتقان، فما الشاعر محمد حلمي الريشة بالرامي بكلمه على العواهن، بل يحمله على كاهل ريشته بكل عقلانية وشدة ورصانة، وقد اتخذ له اللغة صهوة بوحه، فكانت شذراته فعلاً صهيلاً ينضح بكل فروسيته.
شذرات يراودها الحزن المعتق، لكن لمناعة الشاعر فيه، فقد أعلنها بصوت جهوري من خلال تركيبة الحروف وبنية مخارجها الصوتية بديوانه، والتي تعلو وترتفع بهاته القوة الصارخة دهشة، لتعلن أن الشاعر فيه يرفض الانزواء للصمت الباهت، وإن حدث وصمتَ بين بياض شذرة وأخرى، فكيف لا يفعل هذا وهو الشاعر، والمتأمل، والفيلسوف الحكيم، والصوفي، والمتعبد في محراب الشعر واللغة؟! يتعمد هذا الصمت مجالاً لأخذ نفس جديد، والانطلاق في رحلة حياتية فيضية شعرية مضمخة بالكثير من الوجع، والتذكر، والحنين، والفرح، والعشق لقصيدته/ أنثاه.
شذرات وإن حكت عشقاً وولهاً بالقصيدة المعشوقة، فقد بلغ بها الشاعر محمد حلمي الريشة درجة الشطحات الصوفية التأملية من خلال قاعدتين لا ثالثة لهما ما بين صمت وكلام، فقد قال عن الشاعر فيه بكل الإبداع الذي أجزم أن لن يتحقق ثانية، ولن يجود به قلم آخر.
هو الشاعر والباحث والمترجم محمد حلمي الريشة؛ ريشته شراعه، بسفينته وحده. هو الربان/ القائد/ المبحر/ المكتشف، بمنظار شفقي يماميّ. هو نفسه عينه الثالثة، تتشارد الحروف عزلة في شهوة يده. هي قصيدته؛ أنثاه الوحيدة يغازلها اللغة/ الهمس باستثنائية البوح، ولَسْعة الدمع المالح، بتفاعله وانفعاله، بوعيه وبهذيان تحليقه. هو أقرب إليها من حبل حبرها.
ذا الصريف المُلِحُّ لا يغادره.. تشتعل قصيدته لوعة وقد أرهفت سمع خفقها، فنضحتْ ما شاء لها من أسرار هو مَن باحها؛ فٱستعار وأفاض؛ فٱستفاض وجعاً وخيالا، وهو الناهل المتشبع لغة/ لغات؛ المروض/ المؤجج شهوتها؛ أجاز بسيزيفية صمتٍ ناطق، وبسريالية خيال، ملتهب الشوق لمطاردتها، وبإيروتيكا الشبق الحرفي وقد أطبق شفتي حروفه على جيد قصيدته المرمري فنفث سحر لغته شفيفة أخاذة.
هو الشاعر فيه؛ وحده الذي يشده إليه، وقد شد تلابيب خطو الشعر إليه، وبأنامل شذراته هاته بذا الديوان طوَّقها سراحَ عنان خياله واستثنائية ذائقته.
انطلاقاً من البداية، وأفضّل ألا أقول العنوان، لأن كل بداية الشاعر هي الأصل فيه؛ كانت شعراً وخوضاً لهذا المخاض، رغم وجعه، لكنه شهيّ؛ أَلَمٌ مبتغى بسيزيفيةٍ، وباستثنائية ذات الشاعر .
ينطلق من حروف وبحروف تقول كل شيء، لا سائد لغوي وحرفي، بل كلمات رائعة الدلالات أراها حضارة من الكلمات الراقية الأنيقة بريشة حالمة مخملية، لكنها رصينة بقوّتها، فنجد الشاعر فعلاً.
لَا أَحَدَ مِنَ العَادِيِّينَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْقَهَ غَيْرَ العَادِيِّ؛ الشَّاعِرَ!
روح إبداعية استثنائية تشع باللاعادي، إنْ بلغةٍ، أو بصورٍ، لا يمكن لأحد أن يدرك كنهها غير الشاعر نفسه؛ هو غير العادي الشاعر، وهو نفسه الشعر.
روح شاعرة بكل جمالية وروحانية الشهقات/ الشذرات تنوء فتفيض بكلها/ كله يخاطِب روحه فيه/ في القصيدة. الضمير المخاطِبُ أنا، هو الشاعر يخاطب نفسه، لا يكتفي بالحوار، بل يسائل نفسه فيه؛ هو إثباتية لذاته بالقوة.
الضمير المخاطَبَة أنتِ هي القصيدة حاضرة، يسائلها، لاهما يمكر يفر ولا يدبر.
ما بين اسم فاعل “الشاعر” واسم مفعول “القصيدة” المكتوبة بلغة مغايرة جداً حدّ الإبداع المختلف كل الاختلاف نفسه، هو الخطاب يُحاكُ/ يوجَّهُ لحضورَيْنِ متواجدَيْنِ باللحظة نفسها. بالنبض نفسه والشبق والسؤال الفلسفي الوجودي، بكل نصاعة البياض؛ نصاعة الروح الشاعرة، ونصاعة بياض جسد القصيدة والورقة، التي تساقط عليه شذرات لؤلؤية، لكنها من ضياء الشاعر تستلهم طهرها.
أَنَا لَا أُحِبُّ مِنَ البَيَاضِ سِوَى نَقَائِي.
علاقة اتحادية انصهارية، روحية، قوية، عشقية ما بين الشاعر العاشق وقصيدته المعشوقة بكل صبابة الحروف. وهو العازف المتفرد لقيثارة روحه في كل لحظة من لحظات انبهاره بها، وانشداده لها، نراها لا تمنحه ذاك العشق بكل يسر، فلا مجانية في الكتابة. فلكي يكون شاعراً عليه أن يكون عاشقاً؛ هي الثنائية في الواحد، والتعدد في الواحد .
ابْتِسَامَةُ العِشْقِ؛ شَفَةٌ مِنْهُ وَشَفَةٌ مِنْهَا.. دَمْعَةُ العَاشِقَةِ؛ فَيْضٌ مِنْ عَيْنِ العَاشِقِ.. القَصِيدَةُ المَعْشُوقَةُ؛ ابْتِسَامَةُ الدَّمْعَةِ الشَّاعِرَةِ فِي بَطْنِ الشَّاعِرِ.
هي القصيدة/ الشريدة/ النشيدة بكل اهتزازها بروحه، تمنحه تلك الرجفة/ السهد :
النَّشِيدَةُ الَّتِي بَاتَتْ بِي لَيْلتَهَا؛ لَمْ تَغْسِلْ وَجْهَهَا صَبَاحًا، وَلَمْ تَفْرُكْ عَيْنَيْهَا حَتَّى.. وَضَعَتْ عَلَى جَبِينِي قُبْلَةً مُثَابِرَةً، ثمُّ فَتَّحَتْ نَافِذَةَ السَّرَاحِ لِحُرِّيَّتِي، وَخَرَجَتْ مِنَ البَابِ الخَلْفِيِّ لِقَلْبِي لِتُحَلِّقَ فِي وُجُودِهَا الكَوْنِيِّ أَمَلًا.
الشاعر يبوح نبأ النشيدة/ القصيدة التي تترنم بالخافق، وهي تزّاور عن ضلع اللغة فيه إلى ضلع المشاعر بحناياه تسهَدُه الليل، ويسهدُها دفء الخاطر والخالج، وقد ضمتها سَكَنَ الفؤاد، إلى أن تخرج من الباب الخلفي للقلب حيث تتوارى إلا عنه.
هي القصيدة بالليل نديمة، مؤنسة وحشة العتمة، حديثها ذو شجون، تتقلب ذات اليمين وذات الشمال، وهي في فجوة القلب، تنبعث من ذائقة شاعرة.
رجماً بالزمن قد يقال ساعات فقط، لكنه قد علم وهو الشاعر فيه، وأحصى كم لبثتْ أمدًا، هو ليل طويل إلى صباح أمثَلِ.
نشيدته/ قصيدته وهو الحالم بها ما كانت يوماً راقدة؛ ما بهذا الحَسْبِ والظن بل هي له من الأيقاظ وقد لبثتْ به وازدادت نبضاً إلى الفجر.
حروف لازوردية تضج حياة، وتنضح ألقاً، بليلٍ هي سكينة للشاعر؛ وإطلالة صباح مشرق بٱنعتاق.
وما بين أفعال حركية (تغسل الغبش/ تفرك ملح الكلمات/ وضعت عطراً/ فتحت نافذة حرية/ خرجت لتحلق إلى الكون) فكان لها آدمَها وهي منه له.
لغة قوية، لا أقول توزعتْ، بل أجزم أنها تمكّنتْ بكل بأسها من إثبات وجودها، بكل حذق ورصانة، وقد انبثقت من جذور كُتبت بدمع بماء الجسد، لكنها بهمسات روح تعاني.
أَنَا أَعِيشُ مُسْتَقْبَلِي الآنَ؛ لِأَنَّنِي لَنْ أَعِيشَهُ فِي المُسْتَقْبَلِ!
فلسفة الزمن/ العمر/ الحياة/ الموت/ السرمدية/ الخلود.
أَنَا لَا أَعِيشُ مَاضيِّ؛ لَقَدْ عِشْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَفَى .. وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ حَاضِرِ/ي؛ لِأَنَّنِي شَاعِرِ/ي .. (عَلَى الشِّعْرِ اللَّعْنَةُ الجَمِيلَةُ!) أَنَا أَعِيشُ مُسْتَقْبَلِي الآنَ؛ لِأَنَّنِي لَنْ أَعِيشَهُ فِي المُسْتَقْبَلِ!
الشاعر ليس نادماً، وكيف له؟ وقد اختاره الشعر له رفيقاً، والقصيدة له عاشقة؛ وواحدته وأنثاه؛ وهو في أقصى حالاته الانتباهية، الوجودية، الإنسانية.
شاعر هو محمد حلمي الريشة، يؤكد دائماً بحضور ضمير المتكلم أنا الموقع أعلاه لا أدناه؛ لما له من ثبات، ووجود، وحضور، وانتماء، وهوية.
فلسفة الموت المنبثق/ المولود من رحم الحياة، ذا المستقبل لا يراهن عليه الشاعر، بل هو متأكد منه، ليس بحدس أو بتوهم؛ لكن بيقين، لأن لحضور شعره تلك القوة الكامنة في روحه ما سيخلده. فهو آخذٌ الشعرَ على عاتقه، على كاهله، وما رمى النبضَ على عواهن حبره، بل تحَمَّله بكل سيزيفيته ليُولَدَ منه.
أَوْرَاقُ وَرْدَةٍ صَفْرَاءُ مَشْكُوكَةٌ بِخَيْطٍ مِنْ حِبْرٍ أَبْيَضَ، وَمَشْكُوكٌ بِي/ أَنَا بِهَا بِخَيْطٍ مِنْ شَعْرِهَا فِي إِبْرَةِ شِعْرِي.. طَوِيلٌ هُوَ.. طَوِيلَةٌ هِيَ؛ كَمَا لَوِ المَسَافَةُ الدَّهْرُ بَيْنَ الشَّاعِرِ الوَحْيِ وَقَصِيدَتِهِ المَرْيَمِيَّةِ!
حضور قوي يلاحظ يتكرر عدة مرات للتأكيد القريب والبعيد أيضاً على ثنائية هي بالأساس وجه مرآة الشاعر؛ هذا الضمير المنفصل، لكنه في حد ذاته المتصل بذات الشاعر، بل هو هويته مؤكداً على أنه لن يتخلى عن قصيدته وقد بادلها الوفاء، فلها منه وعد لِلتَّأْكِيدِ البَعِيدِ سيمنحها كل ذاته الفاعلة الخصبة الخيال الشاعرة، ومن تجربته الإنسانية الفعالة. ……. مِنْ يَدَيَّ عَكَّازَةً طَرِيَّةً. مِنْ عَيْنَيَّ نَظْرَةً مُنْحَنِيَةً. مِنْ شَفَتَيَّ بَسْمَةً مَارِقَةً.
الشاعر وقصيدته وجه واحد، لهما عينان تنظران الأشياء نفسها، وشفتان تنبسان وتهمسان باللحظة نفسها، وتصدحان النغمة نفسها، وقد تقَبّلان الحروف نفسها، وتعانقانها نثراً، لكنهما تثملان شعراً، وقد اتخذتا النثر شراباً، ففاضتا، فانكسرت الدنان، وتخرق الزقاق.
انتقال رائع، وتوظيف للتاريخ “الغساسنة والمناذرة”، لكن بمهارة كبيرة، وبذكاء مرهف جداً. وينتقل الشاعر لمرحلة أخرى تاريخية لها ما لها، فهو ليس بالمنطوي المنعزل عن مجريات الأحداث، بل يعرف الكثير من التصدعات والفجائع اليومية التي يعايشها.
الشاعر نفسه هوية هذا الوطن، ليس منفصلاً عنه، ولا يعيش متنكراً له؛ بل يحياه بكل ذراته وأنفاسه؛ يعاني حصاره، وعذاباته اليومية .
غُيُومٌ وَقِحَةٌ تَتَرَاقَصُ هَيْفَاءَ عَلَى الإِسْفَلْتِ المَائِلِ.. رِيَاحٌ، لَيْسَتْ لَوَاقِحَ، نَكَّسَتْ شَجَرَةَ التِّينِ جَارَتِي.. ثَلْجٌ سَابِحٌ/ سَارِحٌ يَسْتُرُ نَهْدَيْ مُسْتَوْطَنَةٍ بَشِعَةٍ، وَيَكْشِفُ، آسِفًا، عُرْيَّ رِدْفَيْنَا.. كَهْرَبَاءٌ مَفْقُودَةٌ لَا يَزَالُ البَحْثُ جَارٍ عَنْهَا. (انْقِطَاعٌ، الآنَ، فِي بَثِّي المُعَاشَرِ) مَاذَا أَفْعَلُنِي هُنَا، وَأَنَا مُجَدَّرٌ بِأَثِيرِ هَاتِفِهَا المُهْدْهَدِ لِلشَّوْقِ، بَيْنَمَا وَحْدِي هُنَا؛ تُسَيِّجُنِي عَنْكَبُوتُ الوَقْتِ بِكُلُّ هذَا الجَمَالِ القَبِيحِ؟!
وتستمر المعاناة ويشتد وقعها:
فَأَنَا، فِي بَيْتِ شِعْرٍ، شَقِيٌّ عَلَى غَيْرِ نَارٍ، وَنُورٍ.. كَسُدَى!
هو الشعر قد أخذ بالشاعر كل مأخذٍ؛ هو له قَدَرٌ، وهو له الشاعرُ جبينٌ وعمرٌ؛ لا فكاك لأحدها عن الآخر.. تعبٌ، لكن اعتزاله كلّ الرّهق والنّصَبِ.
آخُذُهُ فَأَتْعَبُ.. أَتْرُكُهُ فَأُتْعَبُ؛ . . الشِّعْرُ!
وتكفي ملاحظة نقاط الحذف هنا للقول بكون هذا الحذف وهاته النقاط بهذا البياض تقول الشيء الكثير والكثير.
لا مفر للشاعر محمد حلمي الريشة من إيمانه هذا من شبيهه؛ هو نفسه هو الشعر/ الشاعر، له حياة، وروح، ولغة، لا يزاور عنها.. يعيشها بمحرابه بكل أريحية عزلته الوحشية، لكن ليس بلوثة الصمت بل بإصرار التفرد والتأمل والاستثناء.
أَجْلِسُ لِأَكْتُبَ.. أَقِفُ لِأُكْتَبَ.. شَجَرَةُ شَفَتَيْنِ أَنَا ظِلُّهُمَا أَنْتِ.. ثَمَرَةٌ حَرُورٌ أَنْتِ مَذَاقُهَا أَنَا. أَيُّهُا الضَّمِيرُ المُخَاطِبُ/ أَيَّتُهَا الضَّمِيرَةُ المُخَاطَبَةُ.. قَانِتَانِ أَنَاَنا مَعًا؛ ضَمِيرٌ حَاضِرٌ بَيْنَ شَبَهَيْنِ فِي غِيَابِ لُغَتِهِمَا المَفْتُونَة!
لا أملك إلا أن أقول إن الشاعر محمد حلمي الريشة قد أمتع إلى أقصى حدّ بشذرات ذهبية بحروف مزجها حبراً لازوردياً، فلاحت حالمة، رائعة، تقول الكثير، وتسكت عن الأكثر ببياض، ليترك لقرائه بكل أريحيته وبذخه وكرم حروفه أن يرتقوا بالخيال أنى شاؤوا، وكيف شاؤوا، بعين ناقدة، أو عين حالمة، أو عين شاعرة.
لقد تهت فعلاً بين هاته الشذرات، كلما تقدمت قراءة بشذرة رجعت قراأت وخطوات لشذرات سابقة بالديوان نفسه، فما أدركتُ لحد اللحظة أي شذرة أجمل وأقرب إلى النفس؟ فإن جارَ الوسن بجفن الكلمات، فعين الشاعر الثالثة الحالمة لا ينطبق لها جفن، ولن ينطبق وهدبها ريشة ترسم الكلمات وترتقي بها، فكيف ينام هو الشاعر والمخيلة عالية؟ فنبضُ الدم ونبضُ القصيدة مشتعلان/ متقدان ناراً، لا تصمت عنهما الغيبوبة، ولا تصعّر خدها، فكيف يسكن ويهدأ الشاعر فيه؟!
* شاعرة وناقدة من المغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق