السبت, فبراير 22, 2020
الرئيسيةالأخبارمن أنت ؟ الشاعر العراقى / هاني أبو مصطفى
الأخبار

من أنت ؟ الشاعر العراقى / هاني أبو مصطفى

من أنت ؟
انا  ابنُ من خاطرت فيهِ المضامينُ
ومَن  بأحلامهِ  تغفو  الملايينُ
من أوقر  الماءَ  للأفاقِ  قِربتُهُ
و تحت رجليهِ 
خوفاً يرجفُ الطينُ
وهوَ ا.لذي فوق ما أعنيهِ أعجزني
مذاقهُ  فقوافيهِ  براكينُ
طبْ يا أبي المتنبي لم يمُت وطني
وفيهِ لاسمك حتى  اليوم تدوينُ
وبسمك الآن قال القول  خوَّلني
ولا أخافُ  فأنفاسي  دواوينُ
أبي الذي  تُفزعُ  الموتى  قيافتهُ  
وصحصحت لمعانيها المجانينُ
مهلاً  أقولُ لنفسي ريثما غضبت
متى سينتفضُ التقريعُ واللينُ
أبي أتعلمُ  أنّ البوحَ  من شرفي
فالصمتُ يحكمُ والتعبير مسجونُ
أبي  تحوَّلَ لوني بعد حُمرتهِ
لا وصفَ  للوجهِ  إلا وهو مدهونُ 
أبي يُريدون من أرضي تُطاوعُهم
وكي  يكونوا  كما  كان  السلاطينُ
وكلما قيل توبوا من جرائمِكم
قالوا وهل نحنُ إلا اللهُ والدينُ
هل أقنعوا اللهَ فيما سوف أذكرهُ
أم عندهم ما أجازتهُ القرآئينُ
تصرَّفوا بحقوقِ الناسِ عن طمعٍ
ولا يخافون فالمسروقُ مرهونُ
ولا يخافون فالإسلامُ خوَّلهم
وبعد ذلك  تزدادُ العناوينُ
وبعد ذلك كلُ الأرضِ حصَّتُهم
ومن يُخالفُ حتماً فهو ملعونُ
قد يشربون وأحلى الراقصاتِ لهم
ويلعبون وتُستدعى الرياحينُ
وربما يوم عاشوراء قد لطموا
مع المحبين حيناً ساقهُ الحينُ
ولم يرَ الشعبُ منهم أيَّ فائدةٍ
سوى المواعيدِ  ألقتها العثانينُ
قد دمروا كل شيءٍ يا وقاحتهم
تبرأ اللهُ منهم والشياطينُ
وحقِ فاطمةِ الزهراءِ من دُفنت
ليلاً وفي قلبها التكوين مخزونُ
وحقِ شيبةِ ابنِ المرتضى قسماً
أمام قيمتهِ ذابت براكينُ
ما مثلُ حُكَّامِ هذا العصرِ يا أبتي
لو كنتَ فينا لشلَّتك القوانينُ
لو كنت فينا وقلتَ الشعرَ مُعترِضاً
لقيل أنك مدسوسٌ ومسكونُ
ويفعلُ الكاتمُ المجهولُ فعلتهُ
وحول عُنقِك تلتفُّ السكاكينُ
لم يبقَ من نهرِنا ماءٌ فنشربهُ
إلا وفي الماءِ حيَّاتٌ فراعينُ
فنهرُنا كان مجداً من حضارتهِ
تعلَّمَ الحرفُ والزيتون والتينُ
بالأمسِ نجلسُ فوق الشمسِ مفخرةً
واليوم تسحقُ ماضينا الطواعينُ 
واليوم تستأصلُ الأمراضُ قوتنا
أغنامُنا تتخطاها السراحينُ
وقيل من أنت لا يدرون قرقعتي
وبي من الحُبِ للأحلامِ قارونُ
وبي  صُراخاتُ  طفلٍ باع دُميتهُ
فأهلهُ عندما ما توا مساكينُ
وبي عويلُ فتاةٍ عانسٍ كبُرت
وعازبٍ حملت منهُ البطاطينُ
وبي غريزةُ شيخٍ لم يعُد بطلاً
لأنهُ دون كل الناسِ مغبونُ
لأنهُ في بلادِ النهرِ مدَّ يداً
جوعاً وخان بهِ موسى وهارونُ
يا والدي غيَّروا التاريخَ واعتصموا
بغيرهِ  أين سرُّ النصرِ مدفونُ
أين المساءاتُ  والماضي  ونشوتُها
كانت لأُمي حكاياتٌ  براهينُ
أكلُ  ما  قيل أيام  الطفولةِ  لي
أكذوبةٌ  حدُّ ما فيها الحياطينُ
 لم يبقَ لي مثل هذا الشعبِ أمُنيةٌ
تلك الأمانيُّ ساقتها الدكاكينُ
وأستحي  أكرهُ  المرآةَ  تُخجلُني
 يا خيبتي  إنَّ  هذا الوجهَ مديونُ
ديوان
رائحةُ المناديل