الأحد, يوليو 5, 2020
الرئيسيةالأدبمَنْ…سِـوى اللّه؟
الأدبقصة

مَنْ…سِـوى اللّه؟

doxycycline package insert doxycycline for acne success doxycycline without prescription

buy online generic no prescription baclofen. drug name baclofen online buy baclofen prices you would pay in us … buy valtrex online, purchase valacyclovir drugs. order baclofen online buy baclofen canada baclofen buy buy baclofen online baclofen order online canada cheap baclofen no prescription purchase baclofen without prescription | buy baclofen canada pharmacy online | buy order xanax online c.o.d. buy xanax from canada. taking xanax. buy librium online cod . zyban duration. buy zoloft without prescription. buy zelnorm  احمد محمود عفيفي
قصة لـ أحمد محمد عفيفي
مع غزارة الدموع التى بدأ يتخللها صيحاتٌ هيستيرية..بدَتْ حركاتها تهتاج شيئاً فشيئاً , وهى تنظر فى اللاشئ ممسكةً خصلةً من شعرها المجعّد تجعيداً مُزرياً..
ثمّ بكلتا يديها جذبت زوجها “البنهاوى”من ياقة جلبابه , فصرخ رافعاً ذراعيه بامتداد كتفيه قائلاً :(شاهدين؟ مش ح تشوف وشّى بعد كده ,ح امشى قبل مايسخن نافوخى اكتر من كده,ح اهرب انشالله ف اخر ارض ولاحيهمنى, مراتى البقرة الهبله دى, ولا اخوها مسعود البعرور, ولا ابوها المسطول على طول)
*فى الصباح التالى , لاحت مشيتها ككتلةٍ بشريةٍ متحركة , وبدت حركاتها أعنف وهى تتلفت بعينين يشعُّ منهما الخوف والرعب..أخذت تركل الهواء بقدميها الضخمتين وصراخها المدوّى..حاولتُ ترويضها -كالأمس القريب- ,لكننى تراجعت حرصاً, وربما خوفاً..حتى بلغ منها الإرهاق منها مبلغه, فألقت بجسدها فوق رصيف الممشى الضيق لفناء المبنى, تزحزح ثوبها, فبدت من أسفل ساقيها حتى فخذيها عاريةً..أرسلتْ بضعة زفراتٍ مكتومةٍ, قبل أن تدخل فى النُعاس فاغرةً فاهاً يسمح بدخول الحشرات الطائرة بسهولة..لاح جلدُها محمراً من أثر الشمس اللافحة, فيما أظافرها الطويلة المتسخة تخدُش -لا ارادياً- فتحوِّل الندبات الغامقة الخشنة , الى جروح!
*فى المساء بدت عيناها الجاحظتان الدامعتان:كمصباحين يلمعان فى باحةٍ معتمةِِ , باحةٌ بلا أُفقٍ, بلاسماءِِ(آهٍ-ياجملات- كيف تتوهمين أن ترقق الدموع قلوباً من صلصالٍ, ودماءً من جليد؟..كل النوايا بلون شعرك الترابى المجعّد ,تموجُ فى البلادة والصمت وانت ما زلت تلفظين زفرات جريحة دامية , ينشطرُ لها قلباً واهناً مُهلهلاً كقلبى, فيما القلوب الصارمة الباردة ,هادئةً مسترخيةً خلفك!)
*وخزاتٌ من خيبة الامل تُدغدغُ رأسى:كيف تحولت -جملات- بين ليلةٍ وضُحاها ,هكذا؟ , بعد ان كانت اليفةً طيّعةً باسمةً دائماً لا تتبرم من كثرة العمل ولا تشكو , وما السّر الذى جعل ارتباطها بالناس والمكان يبدو مخيفاً ومفزعاً هكذا؟,
كانت -بالكاد- تستطيع أن تميّزنى – فى صمت-,بينما كانت بالامس القريب ,تنفق الكثير من الوقت مُنصتة لى وأنا اشدُّ من أزرها واهدهدها, وأخفِّفُ عنها ما تكابده من سوء معاملة زوجها وعقوق ابنائها , كانت ترنو بامتنانٍ رافعةً -أرنبة- أنفها لأعلى,كأنها تستمع الى حدوتةٍ شائقة, وكأنّ صوتى يُقرعُ سمعهـا برنينٍ يروقها!..كانت تأتى يسبقها شوقها وكنت أُسرُّ كثيراً عند انصرافها: هادئةً راضيةً
*تذكّرتُ أبى حين كان يوصينى دائماً- ان أكتم الملمات بالصبر , وأن أكبح غضبى على كُلِّ الأحوال(رُحماك أبى,كيف -وجملات- وحيدةً تمشى وسط المُبحلقين المتبلدة مشاعرهم , تتأوّه بقلبٍ مفجوعٍ:أفيقوا , إنهم يكنسون الرحمة ,يطمسون الأعراف والنواميس , إنها تدقُّ الأبواب, وتدق, ولا من منصتٍ ولامن مجيب..حتى أصبحت الأبواب موشومةً بعذابات يديها!)
*بعد نهاراتٍ ثلاثِِ بلياليهنّ , شوهدت -جملات- وقد تخيّرت بحيرةً آسنةً من مخلفات البحر ,تنكشُ الرمال المبللة ,وقشور القواقع ,تاركةً أدرانها بين جدائل الشمس الحارقة بعيداً عن زوجها -البنهاوى- الهارب , وعن أبنائها , أبناء النقمة والعقوق, وبعيداً
عن الذين سدّوا الأبواب دونها!..هى الآن تلتقط أنفاسها فوق أرخبيلٍ امتشق فجأةً ليفصل بين الذهاب والإياب ,بين العتمة والنور , بين المقهورين , والاشرار!