13428433_10209100813010742_6600689640398662829_n

الحُب لُعبة احتراف ، تتقوَّى فيها عضلة القلب وتتعود التحمُّل مع كثرة التمرين .ولا يهم الشخص ، المهم أن الحب يرتحل ، ويأتي بنفس الكيفية حسب الاتفاق ، في نفس الموعد أو أبكر ..ليس هُناك من عدد يحكم تجارب الحُب في الحياة ، وليس هُناك معايير تتحكم في بدايات الحُب بأن تكون هادئة بلا عُنف أو توتر ، أو أن تتجاوز حدود الحُب الروحي ، وبراءة التعبير ، لتكون أجمل قصة حُب  وأعنفها!

فدأب المحكوم عليه باحتياج الحُب أن يحن إلى التمرد على رتابة الحياة ، لأنه بالمُخالفة سيُثبت وجوده ، وليس أحب إلى الإنسان ، من شيء مُنع منه ، لهذا فمن الطبيعي أن يحن أي إنسان للحُب مرة أُخرى .

التفاصيل التي تلحق البدايات، قد تبدو مختلفة قليلًا، قليلًا بشكل يُقارب التطابق، لكن من باب الإنصاف للفروق الفردية، والمزايا الشخصية، نقول إن الحب يأت كل مرةٍ بثوب جديد، بنضارة ثمرة الفراولة، ونكهة الخوخ، وعطر المانجو، ورشاقة الأناناس . الحب يأتي من الناحية التي تشرق منها الشمس، ولا يعرف الغروب ، وقد تقف الذكريات السيئة العالقة في جُدران القلب حاجزًا ما بيننا وبين الوقوع في الحُب من جديد، لأننا لا نعترف بمبادئ التجريب، وأن المُعطيات الخطأ تقود بالضرورة لنتيجة خاطئة، لهذا يجب ألا ننسى احتمالات الإخفاق في علاقات الحُب . حين يكون الإخفاق قدر المُبتدئين، الذين لا يملكون من الخبرة ما يكفي للحفاظ على الآخر، وحماية العلاقة مما يتربص بها على الدوام .

الحب، هو العالم الذي تجد نفسك فيه..

تحقيق الشعور بالذات ، مرهون بوجود الحُب كأكبر معنى، وطالما كان المرء على قيد الحياة، فإنه لابد من أن يكون في وسعه في كل لحظة أن يبدأ من جديد . فليس في وجود الذات الحية، شيء قد تحقق مرة واحدة ، وإلى الأبد !

الحب ؛ كالعمل الفني، ذا طابع خاص، يكتمل في لحظة مُعينة،  وحينما يموت الفنان، فإن عمله الفني لا يموت بموته . ومن هُنا يكتسب الحُب قيمته .

الحُب؛ ليس شيئًا جاهزًا سبق تحضيره وإعداده؛ بل هو “ذات” جديدة لا تكف عن تكوين نفسها بنفسها.  لهذا فإن الحُب ليس “موجودًا” بل إنه “وجود” يتحقق . وها هو مصيرنا قد أُودع في أيدينا، والحب لن يكون إلا صنيعة أيدينا . وإن كُنَّا  قد نُعلق _في بعض الأحيان _ أهمية كُبرى على لقاءات معينة، أو أحداث خاصة، أو قراءات جديدة، فما ذلك إلا لأن هذه الخبرات، كلها قد جاءت فأتاحت لنا الفرصة، لاكتشاف بعض الإمكانيات الضمنية، التي كانت ترقد في أعماق ذواتنا، دون أن ندري نحن من أمرها شيئًا .

ليس أجمل في الحياة من أن يكتشف المرء _ فجأة _ في أعماق ذاته ” إمكانية ” جديدة، ويتحقق الشعور، أن قدراتنا لا تنحصر فيما نجحنا في تحقيقه – حتى الآن _ ساعتها سنتأكد أن حياتنا كلها ستبدأ من جديد .  فهناك صلة وثيقة، بين معرفتي بإمكاناتي، وتحقيق شيء مهم بقدر الحُب بمثل هذه الإمكانات وحين يقول بعض الفلاسفة، بأن الحياة هي الحُب، فإنهم يعنون بذلك التوحيد بين رغباتنا وأفعالنا، التي تجعل منَّا، أناسًا أقوياء، نعرف من نكون، وما الذي نقدر على فعله، لأن من شأن كل إنسان أن يُصدر حُكمًا على ما يفعل . وقد نحتاج أحيانًا كذلك أن نخرج خارج حدودنا الخاصة، لنعرف أولًا من نكون! .

غياب الحب مُشكلة كبيرة..

مُشكلة كفيلة أن تخلق مُشكلات نفسية، في صميم البناء النفسي للفرد، وساعتها لن يتحقق العلاج دون رغبة حقيقية من المريض نفسه .وتصطبغ الحياة بطابع الأزما، والخطورة ؛ فليكن الحُب سببًا بسيطًا يجعلنا نستمسك به لأجل الأمان . فليس أمامنا سوى أن نختبر الحُّب، ونعيشه في آن . هذا الشعور؛ الذي يستولي على ” الفرد ” حين يحس بأن له “دورًا” لابد من أن يؤديه في الحياة .