وكالات

أعادت ماجدة الرومي إلى مسرح صالة التزلّج ملؤها الشوق لهذا البلد الذي إحتضنتها أيّام الحرب الأهليّة اللبنانيّة بعدما لجأت إليه لتقيم عند أختها التي كانت تعيش في منطقة الخفجي في العاصمة الكويتيّة.

الكويت إرتدت حلّة فبراير باكراً هذا العام، لتحتفل منذ الآن بعيد التحرير، والعيد الوطنيّ الكويتيّ، وذلك بعدما وقع الخلاف بين لجنة مهرجانات “هلا فبراير” التي تنظّمها شركة “كوندور” العالميّة، وشركة روتانا للمرئيات والصوتيات بعدما فضّلت الأخيرة أن تقيم حفلاتها الخاصّة تحت مسمّى “ليالي فبراير” خلال الشهر القادم.

لجنة “هلا فبراير” وشركة “كوندور” قبلا التحدّي، وقرّرا تنظيم المهرجان بمعزل عن روتانا، وكانت لفتة ذكيّة جداً من لجنة المهرجان بإختيار الماجدة من أجل تحقيق إنطلاقة قويّة لهلا فبراير هذا العام، وأيضاً لتحقيق إنطلاقة أقوى للحفلات الغنائيّة التي تستمرّ على مدى ثلاثة أسابيع، وتُقام في نهاية كلّ أسبوع من يناير.

وقد نفذت بطاقات حفل الماجدة قبل إنطلاق موعد الحفل، الأمر الذي أسعد القيّمين على المهرجان بعدما إلتمسوا شوق الجمهور الكويتيّ للفنّ الراقي الذي تقدّمه صاحبة لقب “مطربة المثقفين”.

ملاك الطرب العربيّ أخذت الكوتيين مساء أمس في رحلة حلم دافئة، وأسرت قلوب الجمهور الحاضر في صالة التزلّج حيث يُقام المهرجان، وكذلك كلّ المشاهدين الذين تابعوا وقائع الحفل عبر تلفزيون الكويت الذي نقل الحدث مباشرةً على الهواء تحت إدارة المخرج اللبنانيّ المتميّز دائماً باسم كريستو.  سهرة ملؤها الشوق والحنين، مفعمة برومانسيّة “الكلمات”، وعتاب “ما حدا بعبّي مطرحك بقلبي”، وولهان “إعتزلت الغرام”.

أطلّت الماجدة على المسرح مساء أمس بعدما عزف قائد الأوركسترا المايسترو إيلي العليا مقطوعة موسيقيّة، وما أن ظهرت الرومي على المسرح حتّى صفّق لها الحضور طويلاً، مطيحةً بذلك بالشوق والفراق الذي دام طويلاً عن الكويت، “الأرض الطيّبة” كما يحلو للماجدة وصفها.

“عم يسألوني عليك الناس اللي كانوا يشوفونا سوى
شو بقول خبرني لكل الناس؟ طيّر أمانينا الهوى؟
وما عاد نتلاقى سوى.. هيك بيريد الهوى
وعم يسألوني عليك كلّ الناس… وينك يا حبيبي؟ وينك يا حبيبي”

أغنية كفيلة بأن تجعل جمهور الصالة يتفاعل بقوّة مع الماجدة التي أتبعت تلك الأغنية بنشيد الشهداء، لتعود وتشعل الصالة من جديد بأغنية “خدني حبيبي” التي كتبها الشاعر هنري زغيب ولحّنها نور الملّاح. يصغي الجمهور إلى المقاطع الأولى من الأغنية ثمّ يشتدّ التصفيق على موسيقى الأغنية التي تسبق المقطع الشهير:

“يا سنيني لا تنسيني ولا يندهني السؤال
أنا جايي إنطريني عالوعد اللي ما بينقال
ويا حالي .. يا حالي لا تخبّرني إرسملي عمري مواعيد
وخلي الفرحة.. خلي الفرحة تبشّرني كلّ يوم ببكرا بعيد
والبكرا يطول.. ووعدي يطول.. وأنت عني بعيد”

وتابعت الماجدة رحلة الحلم الدافئ بأغنية من كلماتها وألحان ديميتري شستاكوفيتش بعنوان “العالم إلنا”، وهي أغنية من ألبومها “غزل 2012”:

“غمّض عينيك تصوّر إنو هالعالم إلنا
وإني بإيديك وإنو الليل المجنون مغازلنا
تصوّر سهمك بقلبي وإني هالقلب
وهيك نحبّ.. وهيك نحبّ.. وهيك نحبّ”
ومن كلمات وألحان مروان خوري شدت ماجدة بصوتها الحنون
غني للناس .. للحبّ .. غنيلي غنّي
غني لدقة قلب .. غنيلي غنّي
غني لرفيق بالدرب.. غنيلي غنّي
غنيلي غنّي غنّي غنّي غنّي…

وتابعت الماجدة بأغنيتها الإيقاعيّة المحبّبة التي رقّصت الأيادي في صالة التزلّج ” من أوّل وجودي”، وهي من كلماتها وألحان طارق أبو جودة، وهي أغنية تعدّ الأرشيف الفنيّ الحديث للرومي:

“من اول وجودي وعيوني موعوده
موعوده بملك
يحملني ع حصانو
يطيرني بحنانو ويوسع هالفلك
انت الملك قلبي وعلى قلبي ملك”

“بالقلب خلّيني” هي الأغنية التي أكملت بها الماجدة تجديفها عبر سفينة فبراير  الرومانسيّة ، وهي من كلمات نزار فرنسيس، وألحان جان ماري رياشي.

وتُبحر ماجدة في الزمن إلى الوراء، وتعود إلى العام 1977، وأغنية حزينة تغرورق على أنغامها العيون من لوعة الفراق:

امبارح.. وأنا وعم ودّعك
تقسى علي واسمعك
حسيت لما مشيت..  وبخاطرك وقفيت
عيوني أخذتن معك..  عيوني أخذتن معك

وفي نهاية الأغنية تصرخ الماجدة : آآآآآآه منّك ما أطمعك… آآآآآآآآآه لتشتعل صالة التزلّج بموجة من التصفيق الحارّ.

ويُكمل الحفل بأغنيات “أحبّك جداً”، و”إقبلني هيك”، قبل أن تتوقّف الماجدة لتقدّم باقة ورد كبيرة تكرّم فيها صديقتها الشيخة الدكتورة سُعاد الصباح التي جلست لتتابع حفل الماجدة في الصفّ الأوّل من الحفل، وتشدو صاحبة الصوت الملائكيّ بعد ذلك من شعر الصُباح، وألحان عبدو منذر:

“كم جميل لو بقينا أصدقاء … كم جميل لو بقينا أصدقاء
إن كلّ إمرأةٍ… تحتاج … تحتاج … الى كفّ صديق
كُن صديقي… كُن صديقي..”

وعلى أنغام كاظم الساهر، وكلمات نزار قبّاني تقودنا الماجدة إلى فصل جديد من فصول الحلم والرومانسيّة:

وعدتك ألا أحبّك… ثم أمام القرار الكبير جبُنت
وعدتك ألا أحبّك… ثم أمام القرار الكبير جبُنت
وعدتك ألاّ أعود وعدت.. وألّا أموت إشتياقاً ومُتّ
وعدتُ بأشياء أكبر منّي فماذا بنفسي فعلت
لقد كنت أكذب من شدّة الصدق
والحمد لله.. والحمد لله … أنّي كذبت.. الحمد لله”

وتعلو وتيرة الرحلة بأغان عالقة في الوجدان والذاكرة: “ما حدا بعبّي مطرحك بقلبي”، و”إعتزلت الغرام”، و”كلمات”….

كلمات وألحان جعلت صالة التزلّج تكرّس الماجدة سفيرةً للطرب الجميل، ونجمة ذات طراز رفيع أثبتت من خلال حفلها أنّ الجمهور الكويتيّ هو جمهور ذوّاق وتوّاق دائماً إلى الفنّ النخبويّ، والكلمة الراقيّة، واللحن الرفيع. وكان لا بدّ للماجدة أن تبادل الكويت وجمهورها بهديّة أرادتها على شكل أغنية بعنوان “كويت يا بلد السلام” التي أدّتها على المسرح، في مشهد وطنيّ ألهبت فيه حماسة الجمهور الذي رفع الأعلام الكويتيّة مرفرفاً بها، ومحوّلاً الصالة إلى موج من ألوان الأحمر، والأبيض، والأخضر والأسود، وعلا هُتاف الجمهور وتصفيقه عندما حملت الماجدة العلم الكويتيّ، إنحنت، ثم قبّلته طويلاً في مشهد تقشعر له الأبدان.

ماجدة الرومي مرّت على الكويت في ليلة حلم لن تنساها “الأرض الطيّبة” على مرّ الأزمان.. سحرتنا الماجدة بحضورها الآسر، وأدفأت قلوبنا من صقيع العاصمة الكويتيّة وبردها القارس