الإثنين, أكتوبر 26, 2020
الرئيسيةالأدبقصةالــزائـر 19
قصةالأدب

الــزائـر 19

حنان ومان / الجزائر

العالم هو كتله عجيبة وغريبة من صنع الخالق هو خليط من أصناف مختلفة من البشر وقارات ومحيطات
وبحار وغير ذلك من مبدعات الخالق ، فالعالم كالتيار كله حركه أبدا لا يعرف السكون حتى جاء اليوم غير
المتوقع وتغير الحال إلى المحال، وعمت السكينة والصمت رغم قوه الإنسان وعقله الذي ميزه الله به عن بقيه
مخلوقاته، إلا أنه عجز عن السيطرة على كائن مجهري صغير، ياترى هل لله في حكمته شؤون ؟
في يوم من الأيام أراد مجهول أن يكشف سر الكون وما يحيط به، فتأمل طويلا، وفجأة اقترب من البحر
فقال له أيها البحر ما بالك ساكنا ولا أحد يزورك مثل السابق.
أجاب البحر أنه الكائن الغريب!
ثم جاء دور السماء، وأنت ما سر جمال لونك وصفاء غيومك، كانت تبدو سوداء!
أجابت السماء، أكيد السبب هو وجود الكائن الغريب.
وأنت أيتها الأرض، ما خطبك، لا أرى البشر كما ألفتهم، والفوضى العارمة، وضجيج السيارات.
أجابت الأرض. ألم تعلم بعد أن هناك مخلوق غير نظام العالم بأكمله.
استغرب الغريب وقال: من يكون يا ترى هذا الكائن؟ أريد أن أعرف سر قواه الخارقة.
فجأة. يسمع صوتا خافتا يناديه. يا إنسان .. يا إنسان
أجاب الغريب: من أنت.؟
أنا هو الكائن الذي حول العالم إلى كتلة صامتة. أنا الذي أصبتكم بالشلل رغم صغر حجمي. أنا من قتل
طعم الحياة فيكم وأبدلته بمرارة لم يعرف مصدرها بعد.
الغريب: ولما تفعل بنا هذا؟! لقد غيرت حياتنا وبتنا نبحث عنها، نتمنى لو نعود لها نعود لطبيعتنا، لأهلنا
لعملنا.
ضحك الكائن مطولا وقال: حياتكم أقلت، حياتكم حسب علمي أغلبكم لا يرضى بها، ولم يكن يعجبكم
مصيركم وقدركم، أتذكر أن الغالبية لا يعرف معنى الأهل والأقارب، ولا يزورهم، ألم تقطعوا أرحامكم قبل
وجودي؟ حتى أنكم لا تحبون عملكم، والآن. انا ألبي رغباتكم. لقد راقبتكم لسنوات، ولما عرفت حقيقتكم
غيرت حياتكم بما كنتم تتمنون.
فانت أيها البحر كنت تتمنى أن تعيش أسماكك بسلام، ويتغير لونك، أنسيت النفايات والأسماك التى
انقرضت من جراء ذلك؟ فاليوم أنا ساعدتك على استعاده قوتك وحياتك الأصلية والطبيعية، ام أنك تعودت
على الفوضى؟!
وأنت أيتها السماء. الآن رجعت عصافيرك تحلق عاليا بأمان، وغيومك تلمع كحبات اللؤلؤ، وشمسك لم تعد
حارقة.
وأنت أيتها الارض. ألم تحسي بالسلام والطمأنينة؟ ألم تعرفي بعد أن عدوك هو الإنسان، وأن غيابه نعمه
أحيانا.
وأنت أيها الإنسان. ألم تعرف بعد أنني أنا السبب في مصالحتك مع نفسك، في تغير شعورك وأحاسيسك انت
لم تعرف قيمة الحب وصلة الرحم، أنا علمتك الاشتياق والبعد رغم قرب المسافات، أنا الذي جعلتك تشتاق
حضن أقربائك ولا تعرف الوصول إليهم.
كلكم تلومونني! ولكني أنا صاحب فضل عليكم، لتتعلمو أن الحياة نعمة، وأن أقداركم مكتوبة، وتقبلها نعمة،
يجب أن تتعلموا حمد الله كل يوم، لأنكم تتنفسوا. لكنكم لم ترضون يوما بمصيركم وتمردتم، تعلموا أن كل
شئ في الحياة له معنى.
رغم أني أخذت منكم الكثير، وغيرت حياتكم، لكن. لي فضل كبير عليكم، خلصتكم من التلوث، والدليل طبقة
الأوزون، علمتكم الشكر والحمد، جعلتكم سواسية، لأنكم أنتم من اختار القوة للتعلم، وأنا لن أرحل إن لم تعدلوا
في انفسكم، فاحذروا مني، أنا قوى رغم ضعفي. فأنتم بأساليب بسيطة تقضون علي، ولكن جهلكم وغروركم
هو قوتي.
أنا ادعى كورونا، أو كوفيد ، 19أنا المخلوق الذي جعلكم جثة هامدة، وكتلة صامتة، ولكن لا تنسوا أني
بقدرة الخالق أتيت، وبه سأرحل، وإن لله في حكمته شؤون.

 

error: Content is protected !!